مولي محمد صالح المازندراني

43

شرح أصول الكافي

باب سيرة الإمام في نفسه وفي المطعم والملبس إذا ولي الأمر * الأصل : 1 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن حماد ، عن حميد وجابر العبدي قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنَّ الله جعلني إماماً لخلقه ، ففرض عليَّ التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء النّاس ، كي يقتدي الفقير بفقري ولا يطغي الغنيَّ غناه . * الشرح : قوله ( ففرض على التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي ) قدر الشيء : مبلغه ، وتقديره وتعيينه ، والتقدير أيضاً : التقتير ، ومنه قوله تعالى ( ومن قدر عليه رزقه ) وإنما قال « في نفسي » للإشارة إلى أنه لم يفرض ذلك على غيره من الرعية والمشرب الوجه الذي يشرب منه ويكون موضعاً ويكون مصدراً والأخير أظهر هنا وقس عليه جاريه . قوله ( كي يقتدي الفقير بفقري ولا يطغي الغني غناه ) يقال أطغاه الغنى أي جعله طاغياً متمرداً وفيه إشارة إلى فائدة الفرض المذكور لأنَّ الفقير إذا نظر إليه ( عليه السلام ) وإلى سيرته وطريقته مع علمه بأنه أشرف المخلوقات وأقرب من الله جل وعز ، رضي بفقره ولا يطمع في الدنيا وما فيها ولا يحزن على فواتها ، والغني إذا نظر إليه ( عليه السلام ) علم أنه لا عبرة بالغنى في الدنيا ويورثه ذلك ذلاًّ وانكساراً يخرجه من منزل الطغيان ويمنعه عن ارتكاب العصيان ويزجره عن التكبر والتفوق على الإخوان . * الأصل : 2 - عليُّ بن إبراهيم ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن المعلّى بن خنيس قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يوماً : جلعت فداك ذكرت آل فلان وما هم فيه من النعيم فقلت : لو كان هذا إليكم لعشنا معكم ، فقال : هيهات يا معلّى أما والله أن لو كان ذاك ما كان إلاّ سياسة الليل وسياحة النهار ولبس الخشن وأكل الجشب ، فزوي ذلك عنّا ، فهل رأيت ظلامة قطّ صيّرها الله تعالى نعمة هذه . * الشرح : قوله ( لعشنا معكم ) أي لو كان هذا الأمر مفوضاً إليكم لعشنا معكم لكثرة النعمة وحصول أسباب العيش فقال ( عليه السلام ) : هيهات هيهات ، يعني بعُد بعُد ما توهمت يا معلى من توسعنا في المعيشة وأخذنا في الانتفاع بزهرات الدينا لو كان ذلك الأمر إلينا وأتى به مكرراً للتأكيد ، ثم أكد مضمون ذلك بقوله : « أما والله لو كان ذلك ما كان حالنا إلاّ سياسة الليل وسياحة النهار ولبس الخشن وأكل